اسرار التابوت الرصاصي في جرش

هشام البناء _جرش بين الماضي والحاضر

      إنهالت الأسئلة؛ وكثرت التفاصيل حول مراحل ترميم التابوت الرصاصي في جرش... غير ان محط اهتمامي _ مع تقديري لجهود الترميم _ انصرف للبحث حول تفاصيل الماضي و البحث عن خفايا واسرار الرسومات المحيطة بالتابوت....

      بحثت عن ضالتي في كل نقش و وجه و حركة حفرتها يد صانع هذا التابوت الذي سعى للتميز والتفرد لما سيصنعه.

      و وجدتها تنساب كنهر جارٍ من المعلومات؛ أتحفنا بها في لقاء خاص مع أ د. عبدالرحمن السروجي المصري الجنسية مشرف رسالة الماجستير للطالب بلال فواز البوريني حول التابوت الرصاصي في جرش.

يقول السوجي :
       من اكثر الحقائق المتعلقة بالتابوت الرصاصي الذي أحتفل اليوم بأشهاره في متحف مدينة جرش أنه صنع بمنتصف القرن الرابع الميلادي لأحد كبار رجال الدين المسيحي. والعجيب في الأمر أن النقوش والرسومات توثق مرحلة انتقالية بين الوثنية و الديانة المسيحية التي اعتمدت رسميا للأمبراطورية الرومانية عام 350 م.

      ويظهر من خلال النقوش تداخل الميثولوجيا اليونانية بالطقوس المسيحية بحيث يظهر على التابوت الرصاصي إثنا عشر صليبا موزعة على الغطاء والجانبين بالتساوي. تتداخل هذه الصلبان مع صور للأله اليوناني هاديس ابن كرونوس  آله العالم السفلي و عالم الموتى و هو شقيق زيوس كبير الآلهة. ويرافقه احدى بنات زيوس يظهران في مراسم لتسلم روح صاحب التابوت من العالم السفلي.

       يتفرد هذا التابوت الرصاصي بأنه نادر الوجود ولا شبيه له اطلاقا. وقد عثر على تابوت يشبهه  بالصدفة واثناء حفريات انشائية  في مدينة ام قيس لكن بدون زخارف ويحتفظ به الان في متحف جامعة اليرموك.

       أما تابوت جرش الرصاصي فقد عثر عليه ايضا عام 2003 اثناء عمليات حفريات لأنشاء مبنى مديرية دفاع مدني جرش على طريق البركتين. و نقل لمستودعات مديرية آثار جرش حيث احتفظ به حتى هذا العام. و نتيجة لثقل وزنه الهائل فقد بقي طريح الأرض لا تحمله رفوف ولا خزائن.

      و تمر خمسة عشر عاما ومسؤول المستودع بلال فواز البوريني يراقبه ويتمعن بتفاصيله حتى قرر ان يقدم حوله رسالة ماجستير في جامعة اليرموك.

     ويختم السروجي حديثه بقوله :
      الغريب في الأمر ان التابوت و رغم نقوشه الرائعة فأنه صنع لا ليراه البشر... بل ليحمل جسد صاحبه الى عالم آخر ويقابل ربه بتابوت يليق بمقام الآله.... فقد عثر عليه مغطىً بالحجارة و قطع الرخام لتخفيه عن الأعين....  فربما تنازعت عليه آلهة الاغريق هاديس مع بنت الاله زيوس... لكنه في قرارة ايمانه فأنه مسيحي يحمل في قلبه إله واحد؛ يستحق أن يعبد.




تعليقات